ابن خلدون
223
تاريخ ابن خلدون
فتقبض عليه ثم نزل على ثانية من غير عهد فأشخصوه إلى السلطان فلقاه مبرة وتكريما تأنيسا لراشد المنتزى بمعقله واقتحمت على أهلها عنوة سنة ثلاث فمات منهم عالم واحتملت رؤسهم إلى سدة السلطان فرميت في حفائر البلد المحصور إرهابا لهم وتخذيلا ولما عقد السلطان لأخيه أبى يحيى على بلاد الشرق وسرحه لتدويخ التخوم نازل راشد بمعقله من بنى بو سعيد فبيت راشد معسكرهم احدى لياليه فانفضوا وقتل طائفة من بنى مرين ووجد السلطان لها فأمر بقتل على وحمو ابني عمه يحيى ومن كان معتقلا معهما من قومهما ورفعوا على الجذوع وأثبتوهم بالسهام ونزل راشد بعدها عن معقله ولحق بمتيجة وانحاش إليه منيف بن ثابت وأوشاب من مغراوة وتحز الآخرون إلى أميرهم محمد بن عمر منديل الذي عقد له السلطان عليهم ثم ناشبت على راشد ومنيف خوارج الثعالبة ومليكش وصمد إليهم الأمير أبو يحيى في عساكره ثانية ونازلهم بمعاقلهم ورغبوا في السلم فبذله السلطان لهم وأجاز منيف بن ثابت إلى الأندلس فيمن إليه من بنيه وعشيره فاستقروا بها آخر الأيام ولحق راشد ببلاد الموحدين ووفد محمد بن عمر بن منديل سنة خمس على السلطان فأوسعه حبا وتكريما وتمهدت بلاد مغراوة واستبد بملكها السلطان وصرف إليها العمال ولم يزل كذلك إلى أن هلك سنة ست والله تعالى أعلم * ( الخبر عن افتتاح بلاد توجين وما تخلل ذلك ) * لما نازل يوسف بن يعقوب تلمسان وأحاط بها وتغلب على بنى عبد الواد وسما إلى تملك بلاد توجين وكان عثمان بن يغمراسن قد غلبهم على مواطنهم وملك جبل وانشريس وتصرف في بني عبد القوى بالولاية والعزل وأخذ الإتاوة سنة احدى وسبعمائة وأوعز إليه السلطان ببناء البطحاء التي هدمها محمد بن عبد القوى فبناها وتوغل في قاصية المشرق ثم انكفأ راجعا إلى حضرة أخيه وعطف على بلاد بنى توجين سنة ثنتين وفر بنو عبد القوى إلى ضواحيهم بالقفر ودخل إلى جبل وانشريس وهدم حصونهم به ورجع إلى الحضرة ثم بادر أهل تافركينت سنة ثلاث بإيتاء طاعتهم وانتقضوا وراجع بنو عبد القوى بعد ذلك بصائرهم فدخلوا في طاعة السلطان ووفدوا عليه بمكانه من المنصورة مدينته المحيطة على تلمسان سنة ثلاث فتقبل طاعتهم ورعى سابقتهم وأعادهم إلى بلادهم وأقطعهم وولى عليهم علي بن الناصر بن عبد القوى وأوعز ببناء قصبة المرية سنة أربع وكملت سنة خمس وهلك علي بن الناصر خلال ذلك فعقد عليهم لمحمد بن عطية الأصم كما ذكرناه فاستمر على الطاعة ثم انتقض سنة ست وحمل قومه على الخلاف وانتبذوا عن الوطن إلى أن هلك يوسف بن يعقوب كما نذكره إن شاء الله تعالى والله تعالى أعلم